السيد علي الحسيني الميلاني

188

التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف

فلمّا مات رسول الله عليه وآله وسلّم - وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها » . وإذا كان القرآن كما تقيد هذه الأحاديث غير مجموع على عهده صلّى الله عليه وآله وسلّم على ما هو عليه الآن ، وأنّ الصحابة هم الذين تصدّوا الجمعة من بعده ، فإنّ من المحتمل قريباً ضياع بعضه هنا وهناك بل صريح بعضها ذلك ، وحينئذ يقع الشك في أن يكون هذا القرآن الموجود جمعاً لجميع ما أنزل الله عزّ وجلّ على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم . الشبهة الثانية : جمع القرآن بعد مقتل القرّاء وتفيد طائفة أخرى من أحاديثهم في باب جمع القرآن : أنّ الجمع كان بعد أن قتل عدد كبير من القرّاء في حرب اليمامة ( 1 ) . فعمدوا إلى جمعه وتدوينه مخافة أن يفقد القرآن بفقد حفّاظه وقرّائه ، كما ذهبت آية منه مع أحدهم كما في الخبر . وهذا بطبيعة الحال يورث الشك والشبهة في هذا القرآن . الشبهة الثالثة : جمع القرآن من العسب ونحوها ومن صدور الرجال وصريح بعض تلك الأحاديث : أنّهم تصدّوا الجمع القرآن من العسب

--> ( 1 ) راجع حول حرب اليمامة : حوادث السنة 11 من تاريخ الطبري 3 : 281 - 301 .